الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
188
الطفل بين الوراثة والتربية
« لا شك أن الطفل يحتاج حاجة ماسة إلى المحبة ، ولكن لا تلك المحبة المفرطة التي تحرك رغباته ومشتهياته فإن هناك قوانين لا تقبل التغيير تؤثر دائماً - في كل عصر من العصور - في حياة المجتمعات . ومن تلك القوانين : أن يقرر كل فرد مستقبله بيده في ظل صبره وتحمله واستقامته . والطفل المعجب بنفسه والفاسد أعجز من أن يقوم بهذا الواجب . إنه يعيش في عالم خيالي غير متوافق ، ويظن أبداً أن الإبتسامة البسيطة أو الإنكماشة الضئيلة ستحرك عواطف الجميع وشفقتهم » . « وبناء على ما يقول الدكتور آدلر في كتابه ( تربية الأطفال ) فإن الأطفال الذين نشأوا هذه النشأة يريدون أن يحبّهم الجميع من طبيعتهم . ولو قلنا : ان هؤلاء الأطفال سيظلون مدى العمر مؤمنين بهذه الفكرة لم نقل جزافاً . والحقيقة أننا نجد أن هؤلاء الأطفال يبقون على إعجابهم بأنفسهم حتى عندما يبلغون سن الشيخوخة . . . هؤلاء رجال قد يصلون بفضل مواهبهم وطاقاتهم إلى النجاح والموفقية ، وإذا بهم حينئذ يفقدون كل إنجازاتهم بسبب أفعالهم الركيكة » . « ألا تصدّقون أن الإنسان قد يواجه مراراً نساء في الستين من أعمارهن لا يزلن يعتقدن بأن خير أسلوب للحصول على ما يرغبن إنما هو التظاهر بالاستياء ، والتزّمت ، والإعراض ؟ ! » ( 1 ) . لعل كثير من الأباء والأمهات لا يدركون بعد خطر الإفراط في المحبة بالنسبة إلى الطفل إدراكاً تاماً ، ولا يفهمون أنهم كيف يرتكبون ظلماً كبيراً بأعمال ظاهرها الرأفة والحنان . إنهم يدفعون الطفل إلى الإعجاب بنفسه فينشأ تعساً في جميع أدوار حياته ومستقبله من جهة ، ومن جهة أخرى يجعلون أنفسهم في عداد ( شر الآباء ) على حد تعبير الإمام الباقر عليه السلام .
--> ( 1 ) ما وفرزندان ما ص 40 .